الشيخ محمد هادي معرفة
339
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بعضكم لبعض ، وأخذ بعضكم على بعض السلاح ، يقتل بعضكم بعضا ، فُتح باب من السماء ، وأنتم تنظرون ، ثمّ نزل منه ملاك حتّى إذا كان بين الصَفَّين ، قال : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً » أكان ذلك حاجزا بعضكم عن بعض ؟ قالوا : نعم ، قال : فواللّه لقد فتح لها بابا من السماء ، ولقد نزل بها مَلَك كريم على لسان نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم وأنّها لمُحكمة في المصاحف ، ما نسخها شيء . هكذا روى ابن سعد روايتين بهذا اللفظ ، أسندهما إلى الشعبيّ . ثمّ أخرج عن عاصم رواية مرسلة ، قال : وذُكر أنّ مسروقا بنفسه أتى صفّين فوقف بين الصَفَّين ثمّ قال : يا أيّها الناس ، أرأيتم لو أنّ الخ ثمّ انساب بين الناس فذهب ! ولعلّ ذاكر الخبر - وهو مجهول الهويّه - اشتبه عليه لفظة « حتّى إذا كان بين الصَفَّين . . » في الخبر المزعوم ، فزعم أنّ الضمير يعود إلى مسروق ، في حين أنّه عائد إلى المَلَك ، حسب المزعومة ! « 1 » ويحتمل أنّ مسروقا هذا هو العكّيّ صاحب معاوية . كان من وجوه أهل الشام وكانت له صحبة . كان يحرّض معاوية على الخروج من الطاعة والقيام بطلب دم عثمان ، فكان شديدا على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في تلك المواقف . ذكره ابن حجر في الإصابة « 2 » . * * * وأمّا القول بأنّه كان عشّارا لمعاوية « 3 » ، وأنّ زيادا استعمله على السلسلة ، ومات بها سنة ( 62 أو 63 ه . ) « 4 » ، وكان مسروق متذمّرا من عمله ذلك ، وكان يقول : لم يدعني ثلاثة : زياد ، وشريح ، والشيطان ، اكتنفوني ولم يزالوا يزيّنونه لي حتّى أوقعوني فيه . وكان يقول : ما عملت عملًا قطّ أخوف عليّ من أن يُدخلني النار من عملي هذا . وكان بها حتّى مات .
--> ( 1 ) - . راجع : الطبقات ، ج 6 ، ص 51 - 52 ط ليدن . ( 2 ) - . الإصابة ، ج 3 ، ص 408 ، رقم 7934 . ( 3 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 90 - 91 ، رقم 34 ؛ قاموس الرجال ، ج 8 ، ص 476 . ( 4 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 111 .